ميرزا محمد حسن الآشتياني

290

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

أو نصبه خصوصاً أو عموماً من وجهين : أحدهما : أنّه ينافي ما تسالموا عليه في ظاهر كلماتهم من ثبوت قاضي التحكيم في أزمنة الحضور في الجملة ، كما استظهر من جملة من الأخبار أيضاً وإن كان في دلالتها نظر ظاهر وأن التجويز في زماني الحضور والغيبة بعد ورود الدليل على النصب بعنوان العموم ، مثل مقبولة « 1 » ونحوها ، ضرورة أنّ توقّف جواز تصدّي القضاء على الإذن أو النصب ينافي ثبوت مشروعية قاضي التحكيم وجواز الرجوع إليه ونفوذ حكمه ولو في الجملة ، لدلالة مشروعيته على كونه حكماً إلهياً . والقول بأنّ جواز القضاء للقاضي فيما تراضى الخصمان على الرجوع إليه وفي هذه الصورة الخاصة لا ينافي كون القضاء بحسب الأصل منصباً إلهياً للنبي والوصي بحيث لا يتوقّف نفوذه منهما وممّن نصباه على التراضي من الخصمين أصلًا شطط من الكلام . ثانيهما : أنّ ما ذكر ينافي ما قضت به كلماتهم ونادى به صريح مقالتهم من كون القضاء واجباً على الكفاية على ما في محكي التحرير « 2 » وغيره « 3 » من كتب القوم ، بل في الرياض « 4 » نفي الخلاف فيه بيننا ضرورة منافاة وجوبه على الكفاية على جميع من اجتمع فيه شرائط القضاء من الأمّة ، لكونه منصباً إلهياً مختصّاً بالخليفة . بل ربما يقال بأنّ اتفاق كلمتهم على وجوب القضاء عقلًا من حيث توقّف حفظ نظام العالم المطلوب لخالقه من باب وجوب اللطف عليه تبارك وتعالى شأنه ينافي كونه منصباً للخليفة ، فإنّ الظلم من شيم النفوس البشرية وإن كان ممّا يستقل العقل بقبحه فلا بدّ من حاكم ينتصف من الظالم للمظلوم .

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 67 68 و 7 / 412 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 8 10 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 218 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 105 . ( 2 ) تحرير الأحكام : 2 / 179 . ( 3 ) الوسيلة : 208 ؛ شرائع الإسلام : 4 / 861 ؛ مسالك الأفهام : 13 / 336 ؛ جواهر الكلام : 40 / 10 ؛ المبسوط : 8 / 82 ؛ قواعد الأحكام : 3 / 420 ؛ إرشاد الأذهان : 2 / 138 ؛ المهذب البارع : 4 / 455 ؛ الروضة البهية : 3 / 61 . ( 4 ) رياض المسائل : 2 / 385 .